نذير حمدان
144
حكمة القرآن والحضارة
قد يختص قطر أو بلد بالحكمة والحكماء في فترة مثل ما يختص شخص أو فئة ، فقد ورد : عن ابن عباس قال : ضمني النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى صدره وقال : اللهمّ علّمه الحكمة ، وفي رواية اللهمّ علّمه الكتاب « 1 » . وفي رواية الطبراني : اللهمّ علّمه التأويل . قال البخاري : الحكمة : الإصابة في غير النبوة . مثل الإصابة في القول والفهم عن اللّه ، وما يشهد العقل بصحته ، ونور يفرق به بين الإلهام والوسواس ، وسرعة الجواب بالصواب . الحياء لا يأتي إلّا بخير . قال بشير بن كعب : مكتوب في الحكمة : إن في الحياء وقارا ، وإن من الحياء سكينة ، فقال له عمران : أحدّثك عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وتحدثني عن صحيفتك « 2 » . ولا تقتصر الحكمة على اقتنائها وإنما لا بدّ من إبلاغها وحملها للآخرين . نعم العطيّة ، ونعم الهديّة كلمة حكمة تسمعها فتطوي عليها ثمّ تحملها إلى أخ لك مسلم تعلّمه إيّاها تعدل عبادة سنة « 3 » . وإذا كان إبلاغ الحكمة من أعظم العبادات زمانا ومكانا فإن خيرها بسبب جوهريتها وقيمتها المعنوية السامية . كلمة من الحكمة يتعلّمها الرّجل خير له من الدّنيا وما فيها « 4 » .
--> للشام فإن ذكر اليمن بالحكمة والإيمان لا ينفيهما عن غيرهما ، ومع هذا فقد جاء في بعض طرقه في الصحيح : أتاكم أهل اليمن ، هم ألين قلوبا وأرق فائدة ، الإيمان يمان والحكمة يمانية ، ورأس الكفر قبل المشرق ، يقول ابن حجر 6 / 532 ، المراد بذلك الموجود منهم حينئذ لا كل أهل اليمن في كل زمان ، فإن اللفظ لا يقتضيه ، والمراد بالفقه ( في رواية ) : الفهم في الدين ، والمراد بالحكمة : العلم المشتمل على المعرفة بالله . ( 1 ) البخاري فضائل ( 3756 ) وانظر الفتح 7 / 100 . ( 2 ) البخاري ، أدب ( 6117 ) . ( 3 ) قال الحافظ العراقي في الإحياء : الطبراني من حديث ابن عباس نحوه بإسناد ضعيف مثله . ( 4 ) السابق : أبو نعيم والبيهقي في الزهد والخطيب في التاريخ من حديث سويد بن الحارث بإسناد ضعيف .